في الآونة الأخيرة، تصدرت فضيحة “قطر غيت” المشهد السياسي في دولة الكيان، حيث تم اعتقال اثنين من المستشارين المقربين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهما يوناتان أوريخ وإيلي فلادشتاين، بتهمة تلقي أموال من قطر لتحسين صورتها داخل إسرائيل، وتكشف هذه القضية عن الدور الخفي الذي تلعبه قطر في التأثير على السياسات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتفيد التقارير بأن المستشارين تلقوا أموالاً من قطر عبر وسيط أمريكي بهدف الترويج الإيجابي لصورة الدوحة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، رغم أن قطر تُعد من أبرز الداعمين لميليشيا حماس الإرهابية وتستضيف قياداتها في الدوحة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول ازدواجية الدور القطري في إدارة الملف الفلسطيني.
التأثير على العلاقات المصرية القطرية:
أعادت القضية إلى الواجهة التوترات الكامنة بين القاهرة والدوحة، إذ تنظر مصر بريبة إلى محاولات قطر تقليص الدور المصري التاريخي كوسيط رئيسي في مفاوضات غزة. فبينما قدمت مصر أكثر من 60% من المساعدات لقطاع غزة، تتعمد قطر لعب أدوار بديلة تسعى من خلالها إلى تعزيز نفوذها على حساب وسطاء تقليديين.
صمت إعلامي لافت:
وفي سياق متصل، يُلاحظ صمت تام من قناة الجزيرة ووسائل الإعلام التابعة لجماعة الإخوان التكفيرية تجاه هذه الفضيحة. فرغم أن القضية تتصدر الصحف الدولية، لم تُخصص أي تغطية حقيقية في المنصات الإعلامية الممولة من قطر، وهو ما يثير تساؤلات عن التوجيه الإعلامي والانحياز السياسي في تعاطي هذه المؤسسات مع القضايا التي تمس مصالح الدوحة.
التحقيقات الجارية:
تواصل السلطات الإسرائيلية التحقيق في القضية، مع استدعاء نتنياهو للإدلاء بشهادته. وتشير المصادر إلى محاولته إقالة رئيس جهاز “الشاباك” رونين بار المسؤول عن الملف، مما أثار احتجاجات داخلية واتهامات بتعطيل سير العدالة.
الانعكاسات الإقليمية:
تكشف القضية عن أدوات النفوذ التي تستخدمها قطر لفرض أجنداتها في المنطقة، سواء عبر التمويل الإعلامي أو التأثير السياسي، ما يستدعي إعادة تقييم الدور القطري في الملفات الإقليمية ذات الحساسية العالية، خاصة في أوقات النزاع.
فضيحة “قطر غيت” ليست مجرد قضية فساد سياسي، بل مؤشر على استراتيجية قطرية منظمة لتقويض أدوار إقليمية تقليدية وتحقيق مكاسب دبلوماسية عبر قنوات خفية، وسط صمت إعلامي مريب من المؤسسات الممولة من الدوحة.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
